الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
المسألة المذكورة تتعلق بشراء ذهب بالتقسيط ثم انتقاله إلى الورثة بعد الوفاة.
والأصل في بيع الذهب أنه يشترط فيه التقابض في الحال (يدًا بيد)، ولا يجوز تأجيل أحد العوضين عند جمهور العلماء. لكن إذا حصلت مخالفة في العقد (كالتقسيط أو التأخير) مع الجهل بالحكم، فإن الأمر يُنظر إليه من عدة جهات:
أولًا: من حيث الحكم الشرعي للمعاملة
بيع الذهب بالتقسيط على خلاف الأصل، وهو عند جمهور العلماء غير جائز، لكن:
بعض أهل العلم أجازوا صورًا معينة إذا تغيرت طبيعة الذهب (كالحلي المصنوع) أو اعتُبر سلعة لا ثمناً.
وهناك خلاف معتبر عند بعض الفقهاء المعاصرين، وإن كان الراجح هو المنع.
ثانيًا: إذا وقعت المعاملة بالفعل وانتهت
إذا تم البيع فعلاً، وقُبض الذهب واستقر في ملك المشتري، ثم مات:
فإن الذهب أصبح ملكًا تامًا له في حياته.
وبوفاته ينتقل إلى الورثة كأي مال مملوك.
ثالثًا: حكم الورثة
الورثة لا إثم عليهم إن كانوا لم يعلموا بحكم المعاملة.
ولا يُطلب منهم إعادة البيع أو تصحيحه بعد وفاة المشتري.
لأن العقد قد تم وانتهى، واستقر المال في ملك مورثهم.
الخلاصة:
المعاملة الأصلية فيها خلاف بين العلماء، والراجح عدم جواز التقسيط في الذهب.
لكن بعد تمام البيع واستقرار الملك ثم الوفاة، فالذهب ميراث حلال للورثة إن كان أصله مالًا مباحًا ولم يعلموا بالحكم.
ولا حرج عليهم فيما ورثوه إن شاء الله.
والله أعلم.